965-55997165‏   ibnkhaldunkw@gmail.com 




• - عقل المسلم .. بين الثبات والتأثير.

تاريخ الإضافة : October 4, 2021  |   المشاركة : Facebook Twitter Print   |  عدد الزوار : 528 |  التصنيف : م. سالم الناشي


عقل المسلم .. بين الثبات والتأثير

 

بقلم م/ سالم الناشي

 

  • قال ابن القيم -رحمه الله-: «النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل»، فإذا لم يَشْغَلِ المسلمُ عقله بما يفيده فسوف يشغله الأعداء بما يضره، والحديث عن فشل التيار الإسلامي في التعامل مع الواقع فيه قليل من الصحة وكثير من الخلط والخطأ، فالتيار الإسلامي استطاع خلال الخمسين عاما الماضية الثبات وتقديم صورة واضحة عن الدين، رغم قمع الأيدولوجيات المناهضة له، ونحن لانشك في نيات الإسلاميين الصحويين في تبني نموذج نقي للمجتمع مستمد من القرآن والسنة، في حين تملأ عقولنا شكوك كبيرة حول الفكرة الغربية في فرض دين خاص متأثر بالمد اللاديني للمجتمعات.

 

  • ولا يمكن أن ننفي وجود فئة خالصة مخلصة، ممتدة عبر الأزمان من عهد النبوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، تقوم بدور التوجيه والإصلاح في المجتمع، ولديها يقين بأن المستقبل لهذا الدين، وأن النصر آتٍ ولو بعد حين؛ قال -تعالى-: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات: 171-173)، إذًا هذا التدافع نحو ريادة الحق، وتراجع الباطل سنة ربانية قررها القرآن ومارسها المسلمون عبر العصور.

 

  • ولهؤلاء الدعاة المخلصين مكرمة عند الله؛ فقد سماهم النبي –صلى الله عليه وسلم- (إخواننا)، قال –صلى الله عليه وسلم- للصحابة: «أنتُمْ أصْحابِي وإخْوانُنا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ»، وبين أوصافهم فقالَ: «فإنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ». فهناك علاقة متصلة مع الجذور مهما تباعد الزمن، وكثر المشككون، وتكالبت الخطوب.

 

  • قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لاتزال طائفةٌ من أمَّتي يقاتِلونَ على الحقِّ، ظاهرينَ على مَنْ ناوأَهم، حتى يقاتلَ آخرُهم المسيحَ الدجالَ»، أي هناك حق واضح، وطائفة تدافع عنه، وهم ظاهرون معروفون، وهناك مناوئون لهم يثبطونهم ويخذلونهم!. وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي قائِمَةً بأَمْرِ اللهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، أوْ خالَفَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ وهُمْ ظاهِرُونَ علَى النَّاسِ». وتأمل الجماعية هنا التي هي بخلاف الفردية المزعومة، والوضوح في الحد الفاصل بين الخذلان والمخالفة وبين الاعتداد بالنفس المؤمنة والثبات على الدين.

 

  • والطائفة أو الجماعة هنا ليست بالكثرة، إنما من كان على منهج أهل السنة والجماعة، وعلى مثل ما كان عليه النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابُه، ومن كان عالِمًا عاملًا بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومواقفه واضحة في أوقات الفتن وأزمنة الاستضعاف، قال ابن مسعود –رضي الله عنه-: «الجماعة ما وافَق الحقَّ ولو كنت وحدك».

 

  • والحديث عن ذوبان الهوية الإسلامية في خضم التأثير الغربي، حديث له محددات ومبالغات، ويصطدم مع الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة التي أوردناها آنفا، وهنا لا ننفي التأثر الحاصل في بعض نواحي الشكل العام.

 

  • كما أن قدرة المسلم على المرونة وقبول الآخر في إطار من الدين والنظرة الشرعية، لا يمكن تسميته نمطا جديدا من التدين، وأنه تفاعل فرضته الهيمنة الغربية، إنما يدل على تطور في آلية الإدراك عند الغربيين للدين الإسلامي، فديننا الإسلامي شامل وصالح لكل زمان ومكان.

 

  • إن قدرة الإسلاميين على التعايش مع المجتمعات لم تفرضها الطبيعة الواقعية والنهج الغربي للحياة، بل فهم الإسلاميين الصحيح لدينهم هو ما يجعلهم ينخرطون في الحياة العامة، ويخالطون الناس ويصبرون على أذاهم، ويرفضون العزلة غير المحببة في الشرع أصلا.
تعليقات الزوار :
اضف تعليقك أدناه :




(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)

إقرأ أيضا للكاتب: م. سالم الناشي


- عقل المسلم .. بين الثبات والتأثير

إذًا هذا التدافع نحو ريادة الحق، وتراجع الباطل سنة ربانية قررها القرآن ومارسها المسلمون عبر العصور.


- أنتم بخير.. موت اكلينيكي

أنتم إذا نظرتم حولكم وإلى العالم المعاصر، فأنتم بخير


- من الماضي ننطلق نحو بناء جديد

الآن مطلوب من الكويت الاستفادة من تجارب الماضي، ولا سيما من هاتين المناسبتين، والانطلاق نحو بناء…


- كيف تكون دعوتنا..؟

وقد امتدح الله هذه الأمة لحرصها على التواصي والتناصح فيما بينها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،…


- المياه الراكدة

· وقد يكونون في شر وبلاء ومعاص، ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه، ويندمون ويستقيمون على…


- دمــوع النبـي –صلى الله عليه وسلم

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيما في كل شيء، حتى في بكائه؛…


- دين الرحمة ونبي المرحمة الإسلام والعنف لا…

إذًا، ديننا دين رحمة، ونبينا رحمة مهداة؛ ومن هنا نؤكد أنه لا يمكن للتطرف أو الإرهاب…


- نجاح جهود الكويت في لم الشمل الخليجي

وقد أكدت هذه القمة تحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في المجالات كافة، وصولاً إلى…


- واعْتَصِمُوا.. وَلَا تَفَرَّقُوا

• وإِنَّ وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ شَرْعِيٌّ، وَوَاجِبٌ حَتْمِيٌّ، لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهِ؛ فالاِجْتِمَاعُ عَلَى الْحَقِّ ِقُوَّةِ،…


- الصبر الصبر رغم الإنكار والصد

فقام في قومه 950 عاما يدعوهم، ويحذرهم من عذاب يوم أليم؛ فكانت نذارة قومه والخوف عليهم…


- صوت الحكمة أساس الأداء الإسلامي الرشيد

وهناك عامل مؤثر ومهم حول الجالية المسلمة في أوروبا، وهو: أنها الجالية الوحيدة المتماسكة والفاعلة والنشطة،…


- وداعا.. أفجينيا

أكملت اليونانية (أفجينيا باترار خيا) يومها الثلاثين في الإسلام ثم توفيت - رحمها الله تعالى -…


- سَمِعْنا وأَطَعْنا.. في مقابل (كيفي)

في الحديثِ: شدَّةُ تعظيمِ الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- لأمرِ اللهِ -تعالى- ورسولِه - صلى الله عليه…


- حياتنا بين اليأس والأمل

فرق كبير بين كلمتي (اليأس - والأمل)، وفرق عظيم بين رجل يعيش بروح التفاؤل والأمل، وبين…


- حوارات زائري مريض

ويستحب للزائر أن يدعو للمريض بالخير؛ فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضاً...…


- رضا وتفاؤل

- فالرضا سرور القلب.. بل هو جنة المؤمنين.. يستريحون فيها من هموم الدنيا.


- الأخلاق والقيم حصننا المنيع

لذلك علينا أن ندرك أن أخطر ما يهدِّد القيَم، ويزعزِع بنيَانَها القدواتُ السيّئة، التي يفتَقِد أصحابها…


- الخط الأصفر يؤدي إلى العرفان

لقد رزقني الله ابنا.. وسميته خالدا.. حتى لا ينسى أبنائي ما قدمته لنا.. من كريم فعالك..


- آمال.. تحطمت على صخرة العناد

وهكذا يطيح العناد بآمال الشباب.


- نتيجة فحص دم

خرج يبحث عن المصلى .. ليسجد لله سجدة شكر..



تابعنوا ..

احدث الاخبار..

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات…

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجة


تنويه هام

تنويه هام بخصوص المسابقة البحثية الاولى للمركز وتمديد موعد استلام البحوث حتى اخر فبراير 2019


تنويه هام

عن موعد المسابقة البحثية الأولى للمركز


استطلاعات الرأي ..

ما رأيك بالمواد التي يقدمها الموقع ؟
مفيدة
عادية
غير مفيدة