965-55997165‏   ibnkhaldunkw@gmail.com 




• - دمــوع النبـي –صلى الله عليه وسلم.

تاريخ الإضافة : January 26, 2021  |   المشاركة : Facebook Twitter Print   |  عدد الزوار : 305 |  التصنيف : م. سالم الناشي


 

دمــوع النبـي –صلى الله عليه وسلم

بقلم م. سالم الناشي

 أهي الخلوة، والقرب من الله في الليالي المظلمات؟ أم الصلاة التي يكون فيها العبد أقرب إلى ربه؟ أم القرآن الذي يأخذ بالألباب لسحره وبيانه وإعجازه؟ أم المسؤولية العظيمة الملقاة على عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم ؟ أم رقته وشفقته بأحوال أمته؟.. أم كل هذا؟

       ·            ففي صلاته، تسمع في صدره - صلى الله عليه وسلم - صوتَ «أزيزٍ كأزيز الرحى من البكاء»، وفي قيامه بالليل، قالت عائشةَ -رضي الله عنها-: «فقامَ فتَطَهَّر، ثُم قامَ يًصلِّي، قالتْ: فلمْ يَزلْ يَبكِي حتى بلَّ حِجْرَه، قالتْ: وكانَ جالِسًا فلمْ يَزلْ يبكِي حتى بَلَّ لِحيتَه. قالتْ: ثُم بكَى حتى بلَّ الأرضَ، فجاء بلالُ يُؤْذِنه بالصَّلاةِ، فلمَّا رآهُ يبكِي، قال: يا رسولَ اللهِ، تبكِي وقدْ غفر اللهُ لكَ ما تقدَّمَ من ذنبِكَ وما تأخَرَّ؟! قال: أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟ لقد أُنزِلتْ علىَّ الليلةَ آيةٌ، ويْلٌ لِمن قرأَها ولم يتفكرِ فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}» (آل عمران:190).

       ·            وأما إحساسه بعظم المسؤولية، فعن عبدالله بن مسعود –رضي الله عنه- قال: «قال لي رسول الله: اقرأ عليَّ القرآن، قال: فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك، وعليك أُنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، فقرأت (النساء)، حتى إذا بلغتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}، رفعتُ رأسي فرأيتُ دموعه تسيل، أو «قال - صلى الله عليه وسلم -: حسبك الآن»، فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تذرفان». قال ابن بطال: «وإنما بكى عند هذا؛ لأنه مثَّل لنفسه أهوال يوم القيامة، وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن».

       ·            وعند القبر، زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذِن لي، فزوروا القبور؛ فإنها تذكر الموت». وجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - على حافة قبر، فبكى حتى بل الثرى، ثم قال: «يا إخواني، لمثل هذا فأعدوا».

       ·            وفي رقته ورحمته، أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنه إبراهيم، فقبَّله وشمَّه، فإذا بإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: «وأنت يا رسول الله؟!»؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «يا ابن عوف، إنها رحمة»، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون». وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخذ حفيده وهو يحتضر؛ فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال سعد بن عبادة - رضي الله عنه - «أتبكي؟!» فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء».

       ·            وفي الأزمات، يوم بدر نام الجيش إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة يصلي «ويبكي حتى أصبح»، يسأل الله -تعالى- النصر والتمكين.

       ·            ولأجل أمته؛ تلا النبي - صلى الله عليه وسلم - قول الله - عز وجل - في إبراهيم -عليه السلام-: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (إبراهيم:36)، وقوله -تعالى- على لسان عيسى -عليه السلام-: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (المائدة: 118)، فرفع يديه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أُمتي أمتي، وبكى»، فقال الله -عز وجل-: «يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسلْهُ: ما يبكيك؟»، فأتاه جبريل -عليه الصلاة والسلام-، فسأله، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قال، وهو أعلم، فقال الله: «يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنُرضيك في أمتك ولا نسوؤك».

 لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيما في كل شيء، حتى في بكائه؛ فما أرحمه بأمته! وقد صدق ربنا حين وصفه بالرؤوف الرحيم، فقال-تعالى-: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 128).

تعليقات الزوار :
اضف تعليقك أدناه :




(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)

إقرأ أيضا للكاتب: م. سالم الناشي


- أنتم بخير.. موت اكلينيكي

أنتم إذا نظرتم حولكم وإلى العالم المعاصر، فأنتم بخير


- من الماضي ننطلق نحو بناء جديد

الآن مطلوب من الكويت الاستفادة من تجارب الماضي، ولا سيما من هاتين المناسبتين، والانطلاق نحو بناء…


- كيف تكون دعوتنا..؟

وقد امتدح الله هذه الأمة لحرصها على التواصي والتناصح فيما بينها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،…


- المياه الراكدة

· وقد يكونون في شر وبلاء ومعاص، ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه، ويندمون ويستقيمون على…


- دمــوع النبـي –صلى الله عليه وسلم

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيما في كل شيء، حتى في بكائه؛…


- دين الرحمة ونبي المرحمة الإسلام والعنف لا…

إذًا، ديننا دين رحمة، ونبينا رحمة مهداة؛ ومن هنا نؤكد أنه لا يمكن للتطرف أو الإرهاب…


- نجاح جهود الكويت في لم الشمل الخليجي

وقد أكدت هذه القمة تحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في المجالات كافة، وصولاً إلى…


- واعْتَصِمُوا.. وَلَا تَفَرَّقُوا

• وإِنَّ وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ شَرْعِيٌّ، وَوَاجِبٌ حَتْمِيٌّ، لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهِ؛ فالاِجْتِمَاعُ عَلَى الْحَقِّ ِقُوَّةِ،…


- الصبر الصبر رغم الإنكار والصد

فقام في قومه 950 عاما يدعوهم، ويحذرهم من عذاب يوم أليم؛ فكانت نذارة قومه والخوف عليهم…


- صوت الحكمة أساس الأداء الإسلامي الرشيد

وهناك عامل مؤثر ومهم حول الجالية المسلمة في أوروبا، وهو: أنها الجالية الوحيدة المتماسكة والفاعلة والنشطة،…


- وداعا.. أفجينيا

أكملت اليونانية (أفجينيا باترار خيا) يومها الثلاثين في الإسلام ثم توفيت - رحمها الله تعالى -…


- سَمِعْنا وأَطَعْنا.. في مقابل (كيفي)

في الحديثِ: شدَّةُ تعظيمِ الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- لأمرِ اللهِ -تعالى- ورسولِه - صلى الله عليه…


- حياتنا بين اليأس والأمل

فرق كبير بين كلمتي (اليأس - والأمل)، وفرق عظيم بين رجل يعيش بروح التفاؤل والأمل، وبين…


- حوارات زائري مريض

ويستحب للزائر أن يدعو للمريض بالخير؛ فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضاً...…


- رضا وتفاؤل

- فالرضا سرور القلب.. بل هو جنة المؤمنين.. يستريحون فيها من هموم الدنيا.


- الأخلاق والقيم حصننا المنيع

لذلك علينا أن ندرك أن أخطر ما يهدِّد القيَم، ويزعزِع بنيَانَها القدواتُ السيّئة، التي يفتَقِد أصحابها…


- الخط الأصفر يؤدي إلى العرفان

لقد رزقني الله ابنا.. وسميته خالدا.. حتى لا ينسى أبنائي ما قدمته لنا.. من كريم فعالك..


- آمال.. تحطمت على صخرة العناد

وهكذا يطيح العناد بآمال الشباب.


- نتيجة فحص دم

خرج يبحث عن المصلى .. ليسجد لله سجدة شكر..


- ثلاثون عامًا من الوفاء

- ولكن إكراما لزوجها وحتى لا تجرح شعوره فضلت البقاء معه صابرة محتسبة الأجر والثواب من…



تابعنوا ..

احدث الاخبار..

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات…

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجة


تنويه هام

تنويه هام بخصوص المسابقة البحثية الاولى للمركز وتمديد موعد استلام البحوث حتى اخر فبراير 2019


تنويه هام

عن موعد المسابقة البحثية الأولى للمركز


استطلاعات الرأي ..

ما رأيك بالمواد التي يقدمها الموقع ؟
مفيدة
عادية
غير مفيدة