965-55997165‏   ibnkhaldunkw@gmail.com 




• - دين الرحمة ونبي المرحمة الإسلام والعنف لا يلتقيان.

تاريخ الإضافة : January 19, 2021  |   المشاركة : Facebook Twitter Print   |  عدد الزوار : 316 |  التصنيف : م. سالم الناشي


دين الرحمة ونبي المرحمة

الإسلام والعنف لا يلتقيان

بقلم م. سالم الناشي

 

الإسلام دين الرحمة، قال -تعالى- في القرآن: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء:107). وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كان محمد – صلى الله عليه وسلم - رحمة لجميع الناس». وقيل للنبي –صلى الله عليه وسلم-: «يا رسول الله، ادع على المشركين»، قالَ: «إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً».(صحيح مسلم). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ» (صحيح الجامع).

إذًا، ديننا دين رحمة، ونبينا رحمة مهداة؛ ومن هنا نؤكد أنه لا يمكن للتطرف أو الإرهاب أن يتسلل إلينا بأي حال من الأحوال، وأن جميع الاتهامات الموجهة إلينا -نحن المسلمين- في هذا الصدد، هي من قبيل أخذنا إلى منطقة نحن غرباء عنها، بل لم نكن فيها أصلا، ولعل الهدف عند المشككين هو ربط الإسلام بالعنف، ومن ثم يسهل عليهم إضعافنا، ووضعنا في دائرة التضييق دائما.

وهنا يحق لنا أن نستغرب، ونتساءل.. لماذا كل هذا؟! لماذا يرفضون الاستسلام لله الواحد القهار؟! فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يتألم لحالهم.. {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(الشعراء:3)، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}(التوبة:128)، أي لا يرضى لكم التعب، وهو حريص على هدايتكم، رؤوف رحيم. ولماذا لا يتبعون الرفق واللين والرأفة، بل القدوة المباركة محمدا وصحبه؟ {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21).

لذا ينبغي لنا أن نؤكد دائما أن دين الله -تبارك وتعالى- هو دين البشرية كافة {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (سبأ: 28)، وألا نيأس أو ندع التثبيط يَفُتُّ في عزائمنا أمام ظنونهم بنا، بل يجب أن نثبت على إيماننا بما لدينا من الحق، ونثق بموعود الله لنا أنه ناصرنا إن نصرناه {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(محمد:7). وما الدعوات المخالفة المنسوبة إلى الإسلام إلا معاول هدم لصرح الدعوة والخير للبشرية، فينبغي التصدي لها بالحكمة والموعظة الحسنة، وذلك بإقامة الدليل الدامغ والحجة البينة،  والدعاء لمتبنيها بالهداية.

فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - يدعو على المخالفين، بل يطلب لهم الهداية من الله -عز وجل-، ومن ذلك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لإحدى القبائل المناوئة له بقوله: «اللهم اهدِ دوسًا وائت بهم»، ولم يدع على أهل الطائف بالهلاك، رغم أنهم ردوه وآذوه! بل قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا».

وعندما أعزه الله -تعالى- بفتح مكة لم يثأر من أحد، بل كان متواضعا رحيما، حتى إن سعد بن عبادة – رضي الله عنه - لما قال: «اليوم يوم الملحمة»، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بل اليوم يوم المرحمة». ودخل مكة دون قتال ولا سفك دماء، بل عفا عن كل من أساء إليه وإلى المسلمين، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء». إنه مشهد لم يعرف التاريخ له مثيلا، فقد جمع فيه نبي الهدى بين النبل والإحسان ومكارم الأخلاق.

تعليقات الزوار :
اضف تعليقك أدناه :




(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)

إقرأ أيضا للكاتب: م. سالم الناشي


- أنتم بخير.. موت اكلينيكي

أنتم إذا نظرتم حولكم وإلى العالم المعاصر، فأنتم بخير


- من الماضي ننطلق نحو بناء جديد

الآن مطلوب من الكويت الاستفادة من تجارب الماضي، ولا سيما من هاتين المناسبتين، والانطلاق نحو بناء…


- كيف تكون دعوتنا..؟

وقد امتدح الله هذه الأمة لحرصها على التواصي والتناصح فيما بينها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،…


- المياه الراكدة

· وقد يكونون في شر وبلاء ومعاص، ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه، ويندمون ويستقيمون على…


- دمــوع النبـي –صلى الله عليه وسلم

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيما في كل شيء، حتى في بكائه؛…


- دين الرحمة ونبي المرحمة الإسلام والعنف لا…

إذًا، ديننا دين رحمة، ونبينا رحمة مهداة؛ ومن هنا نؤكد أنه لا يمكن للتطرف أو الإرهاب…


- نجاح جهود الكويت في لم الشمل الخليجي

وقد أكدت هذه القمة تحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في المجالات كافة، وصولاً إلى…


- واعْتَصِمُوا.. وَلَا تَفَرَّقُوا

• وإِنَّ وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ شَرْعِيٌّ، وَوَاجِبٌ حَتْمِيٌّ، لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهِ؛ فالاِجْتِمَاعُ عَلَى الْحَقِّ ِقُوَّةِ،…


- الصبر الصبر رغم الإنكار والصد

فقام في قومه 950 عاما يدعوهم، ويحذرهم من عذاب يوم أليم؛ فكانت نذارة قومه والخوف عليهم…


- صوت الحكمة أساس الأداء الإسلامي الرشيد

وهناك عامل مؤثر ومهم حول الجالية المسلمة في أوروبا، وهو: أنها الجالية الوحيدة المتماسكة والفاعلة والنشطة،…


- وداعا.. أفجينيا

أكملت اليونانية (أفجينيا باترار خيا) يومها الثلاثين في الإسلام ثم توفيت - رحمها الله تعالى -…


- سَمِعْنا وأَطَعْنا.. في مقابل (كيفي)

في الحديثِ: شدَّةُ تعظيمِ الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- لأمرِ اللهِ -تعالى- ورسولِه - صلى الله عليه…


- حياتنا بين اليأس والأمل

فرق كبير بين كلمتي (اليأس - والأمل)، وفرق عظيم بين رجل يعيش بروح التفاؤل والأمل، وبين…


- حوارات زائري مريض

ويستحب للزائر أن يدعو للمريض بالخير؛ فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضاً...…


- رضا وتفاؤل

- فالرضا سرور القلب.. بل هو جنة المؤمنين.. يستريحون فيها من هموم الدنيا.


- الأخلاق والقيم حصننا المنيع

لذلك علينا أن ندرك أن أخطر ما يهدِّد القيَم، ويزعزِع بنيَانَها القدواتُ السيّئة، التي يفتَقِد أصحابها…


- الخط الأصفر يؤدي إلى العرفان

لقد رزقني الله ابنا.. وسميته خالدا.. حتى لا ينسى أبنائي ما قدمته لنا.. من كريم فعالك..


- آمال.. تحطمت على صخرة العناد

وهكذا يطيح العناد بآمال الشباب.


- نتيجة فحص دم

خرج يبحث عن المصلى .. ليسجد لله سجدة شكر..


- ثلاثون عامًا من الوفاء

- ولكن إكراما لزوجها وحتى لا تجرح شعوره فضلت البقاء معه صابرة محتسبة الأجر والثواب من…



تابعنوا ..

احدث الاخبار..

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات…

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجة


تنويه هام

تنويه هام بخصوص المسابقة البحثية الاولى للمركز وتمديد موعد استلام البحوث حتى اخر فبراير 2019


تنويه هام

عن موعد المسابقة البحثية الأولى للمركز


استطلاعات الرأي ..

ما رأيك بالمواد التي يقدمها الموقع ؟
مفيدة
عادية
غير مفيدة