965-55997165‏   ibnkhaldunkw@gmail.com 




• - سَمِعْنا وأَطَعْنا.. في مقابل (كيفي).

تاريخ الإضافة : September 21, 2020  |   المشاركة : Facebook Twitter Print   |  عدد الزوار : 163 |  التصنيف : م. سالم الناشي


سَمِعْنا وأَطَعْنا.. في مقابل (كيفي)

بقلم م. سالم الناشي

رئيس تحرير مجلة الفرقان

  • يظن بعض الناس أن الدين والشرع الحكيم (على كيفه)، يأخذ منه ما يهواه، ويرد ما لا يروق له؛ قال -تعالى-: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ...} الآية (الجاثية: 23)، فهذا غير مقتنع بالزكاة فلا يزكي، وذاك غير مقتنع بالصلاة فلا يصلي، وهذه تأبى الحجابَ، بل وتحاربه؛ بحجة عدم قناعتها به! وغير ذلك كثير..؛ فتعالوا نتأمل مواقف الصحابة -رضي الله عنهم- تجاه شرع ربهم -جل وعلا- لنرى مدى سرعة استجابتهم لأوامر الله -عز وجل- وتعظيمهم إياها.

  • ففي (صحيح مسلم)، من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: لَمَّا نَزَلَتْ علَى رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الآية الكريمة: {لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ به اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 284)...

  • قالَ ( أي أبو هريرة): فاشْتَدَّ ذلكَ علَى أصْحابِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأتَوْا رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ بَرَكُوا علَى الرُّكَبِ (كما هي عادةُ الخائفِ الوَجِلِ)...

  • فقالوا (أي الصحابة): أيْ رَسولَ اللهِ، كُلِّفْنا مِنَ الأعْمالِ ما نُطِيقُ، الصَّلاةَ والصِّيامَ والْجِهادَ والصَّدَقَةَ، وقدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذِه الآيَةُ ولا نُطِيقُها...

  • قالَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أتُرِيدُونَ أنْ تَقُولوا كما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ سَمِعْنا وعَصَيْنا؟ بَلْ قُولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ...

  • قالوا (أي الصحابة): سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ.. أي: «سمِعْنا قولَك يا ربَّنا، وفهِمْناه، وقُمْنا به، وامتثَلْنا العملَ بمقتضاه»...

  • فَلَمَّا اقْتَرَأَها القَوْمُ (أي: قرَأها)، ذَلَّتْ بها ألْسِنَتُهُمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ في إثْرِها: {آمَنَ الرَّسُولُ بما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ باللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ وقالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ} (البقرة: 285)...

  • فَلَمَّا فَعَلُوا ذلكَ نَسَخَها اللَّهُ -تَعالَى-، فأنْزَلَ اللَّهُ -عزَّ وجلَّ-: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا} (البقرة: 286)...

  • فلمَّا فعَلوا ذلك، أي: «قالوا: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}، نسَخها اللهُ -تعالى-، أي: أَثبَتَ الخطَّ ونسَخ الحُكمَ، فأنزَل اللهُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، أي: ما تسَعُه قُدرتُها وطاقتُها وجُهدُها، {لَهَا مَا كَسَبَتْ} مِن الخيرِ، أي: ثوابُه، {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} مِن الشَّرِّ، أي: وِزْرُه، ولا يؤاخَذُ أحَدٌ بذَنْبِ أحدٍ، ولا بما لم يكسِبْه ممَّا وسوسَتْه به نفسُه».

  • قالَ –صلى الله عليه وسلم-: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا}...

  • قالَ - صلى الله عليه وسلم -: نَعَمْ {رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لنا بهِ}...

  • قالَ - صلى الله عليه وسلم -: نَعَمْ {واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا فانْصُرْنا علَى القَوْمِ الكافِرِينَ}...

  • قالَ - صلى الله عليه وسلم -: نَعَمْ.

  • في الحديثِ: شدَّةُ تعظيمِ الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- لأمرِ اللهِ -تعالى- ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -. وفيه: أنَّ اللهَ -سبحانه وتعالى- لا يُحمِّلُنا ما لا طاقةَ لنا به، ولا يُكلِّفُنا إلَّا وُسْعَنا، وأنَّ الوساوسَ الَّتي تجُولُ في صدورِنا إذا لم نركَنْ إليها، ولم نطمئِنَّ إليها، ولم نأخُذْ بها - فإنَّها لا تضُرُّ. وفيه: أنَّ اللهَ تجاوَز عنِ الأمَّةِ ما حدَّثَتْ به أنفُسَها ما لم تتكلَّمْ أو تعمَلْ به.

تعليقات الزوار :
اضف تعليقك أدناه :




(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)

إقرأ أيضا للكاتب: م. سالم الناشي


- وداعا.. أفجينيا

أكملت اليونانية (أفجينيا باترار خيا) يومها الثلاثين في الإسلام ثم توفيت - رحمها الله تعالى -…


- سَمِعْنا وأَطَعْنا.. في مقابل (كيفي)

في الحديثِ: شدَّةُ تعظيمِ الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- لأمرِ اللهِ -تعالى- ورسولِه - صلى الله عليه…


- حياتنا بين اليأس والأمل

فرق كبير بين كلمتي (اليأس - والأمل)، وفرق عظيم بين رجل يعيش بروح التفاؤل والأمل، وبين…


- حوارات زائري مريض

ويستحب للزائر أن يدعو للمريض بالخير؛ فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضاً...…


- رضا وتفاؤل

- فالرضا سرور القلب.. بل هو جنة المؤمنين.. يستريحون فيها من هموم الدنيا.


- الأخلاق والقيم حصننا المنيع

لذلك علينا أن ندرك أن أخطر ما يهدِّد القيَم، ويزعزِع بنيَانَها القدواتُ السيّئة، التي يفتَقِد أصحابها…


- الخط الأصفر يؤدي إلى العرفان

لقد رزقني الله ابنا.. وسميته خالدا.. حتى لا ينسى أبنائي ما قدمته لنا.. من كريم فعالك..


- آمال.. تحطمت على صخرة العناد

وهكذا يطيح العناد بآمال الشباب.


- نتيجة فحص دم

خرج يبحث عن المصلى .. ليسجد لله سجدة شكر..


- ثلاثون عامًا من الوفاء

- ولكن إكراما لزوجها وحتى لا تجرح شعوره فضلت البقاء معه صابرة محتسبة الأجر والثواب من…


- يوما ما !!

ألم يقولوا: إن بداية الألف ميل .. تبدأ بخطوة .. فقط خطوة؟ ..


- الدموع الأخيرة

واعلم أن الأمة تبنى على الشموع لا على الدموع!


- من صفات الدعاة الصدق والتجرد وعدم الغدر

في حديث طويل لابن عباس-رضي الله عنهما- في الصحيحين، حوار عقلي جرى بين عظيم الروم -ملك…


- هل يمنع الإسلام التقدم؟

· فلا عزة للأمة، ولا كرامة، ولا ظهور، ولا سيادة إلا إذا رجعت إلى دين الإسلام،…


- الكيد للنبي –صلى الله عليه وسلم- والصد…

• لذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مستهدفا من أعداء الدين الحق، على…


- كيف تحيا الأمم وكيف تموت؟

· لكنَّ إقامة الدين تحتل المكانة الأسمى لتحيا الأمم وتسمو، وهي الدافع الحقيقي لكل الأسباب السابقة.…


- لماذا يتنامى الإسلام في أوروبا؟

ومن الأسباب التي جعلت الدين الإسلامي الأكثر انتشارًا أيضًا أن الإسلام دين مكتمل مكتفٍ بذاته، لا…


- الإسلام يتنامى في أوروبا

وفي ألبانيا يعد مسجد (أدهم باي) في (تيرانا) (1789) من أقدم المساجد هناك، وقد أُعيد فتح…


- ندين الإرهاب ونُتَّهم به

وكذلك عَدَّ سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - التفجيرات منكراً عظيما، يترتب…


- لماذا التدخل في حقوق الطفل المسلم؟

أستغرب احتجاج بعض المنظمات الدولية (الإنسانية) على بعض الدول العربية والإسلامية تبنيها (اتفاقية حقوق الطفل في…



تابعنوا ..

احدث الاخبار..

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات…

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجة


تنويه هام

تنويه هام بخصوص المسابقة البحثية الاولى للمركز وتمديد موعد استلام البحوث حتى اخر فبراير 2019


تنويه هام

عن موعد المسابقة البحثية الأولى للمركز


استطلاعات الرأي ..

ما رأيك بالمواد التي يقدمها الموقع ؟
مفيدة
عادية
غير مفيدة