965-55997165‏   ibnkhaldunkw@gmail.com 




• - حياتنا بين اليأس والأمل.

تاريخ الإضافة : January 28, 2020  |   المشاركة : Facebook Twitter Print   |  عدد الزوار : 10065 |  التصنيف : م. سالم الناشي


حياتنا بين اليأس والأمل

بقلم م. سالم الناشي

 

  • حياتنا كثيرةَ التقلُّب، لا تستقيم لأحد على حال، ولا تصفو لمخلوق مِن الكدَر؛ ففيها خير وشر، وصلاح وفساد، وسُرور وحزن، وأملٌ ويأس، ويأتي الأمل والتفاؤل ليَبعثان في النفس البشرية الجدَّ والمُثابرة، ويعلمناها الجلَد والمُصابَرة.
  • والإسلام يدعو إلى التفاؤل والأمل في الله، وينهى عن التشاؤم واليأس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ»، قَالَ: وَمَا الفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ». (متفق عليه)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَة» (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
  • فهذا أيوب -عليه السلام- ابتلاه ربه بذَهاب المال والولد والعافية، ثم ماذا؟ قال الله -تعالى-: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ  وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)}(الأنبياء).
  • وهذا نبي الله يعقوب -عليه السلام- فقَد ابنَه يوسفَ -عليه السلام- ثم أخاه، ولكنه لم يتسرَّب إلى قلبه اليأسُ، ولا سرَى في عروقه القنوطُ، بل أمَّل ورَجا وقال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}(يوسف: 83)، وما أجمله من أمل تُعزِّزه الثقةُ بالله -سبحانه وتعالى- حين قال: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}(يوسف: 87).
  • ولقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم على الذين يُنفِّرون الناس، ويَضعونهم في موقع الدُّونيَّة والهزيمة النفسيَّة؛ فقال صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلَكهم»، قال أبو إسحق: لا أدرى «أهلكَهم» بالنَّصْب الكاف، أو «أهلكُهم» بالرفع؟

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشاؤم واليأس؛ لأنه سوء ظن بالله: قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» (متفق عليه). فماذا تظن بربك؟! فعلى نوع ظنك يكون حالك.

  • فرق كبير بين كلمتي (اليأس - والأمل)، وفرق عظيم بين رجل يعيش بروح التفاؤل والأمل، وبين رجل بات ضحية اليأس والقنوط، الفارق بين الاثنين، هو أن الرجل الذي ينظر إلى الحياة بأمل وفأل حسن، تنبعث فيه روح هائلة من القوة والحركة.
  • وحين تغيب الصورة المشرقة من عقل الإنسان؛ فإنه يصبح يائساً قانطاً، ضعيف الهمة، ضعيف النفس، لا يقدر على صنع شيء.

إننا اليوم بحاجة إلى مَن يبثُّ في النفوس الأمل، ويُيسِّر لهم طريق الخير؛ فاليأس لا يقدم حلولاً، ولا يصنع شيئاً سوى مزيد من الآلام والمصاعب، ويسهم في تضخيم الصورة السلبية عن نفسك وظروفك وأحوالك.

تعليقات الزوار :
اضف تعليقك أدناه :




(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)

إقرأ أيضا للكاتب: م. سالم الناشي


- سَمِعْنا وأَطَعْنا.. في مقابل (كيفي)

في الحديثِ: شدَّةُ تعظيمِ الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- لأمرِ اللهِ -تعالى- ورسولِه - صلى الله عليه…


- حياتنا بين اليأس والأمل

فرق كبير بين كلمتي (اليأس - والأمل)، وفرق عظيم بين رجل يعيش بروح التفاؤل والأمل، وبين…


- حوارات زائري مريض

ويستحب للزائر أن يدعو للمريض بالخير؛ فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضاً...…


- رضا وتفاؤل

- فالرضا سرور القلب.. بل هو جنة المؤمنين.. يستريحون فيها من هموم الدنيا.


- الأخلاق والقيم حصننا المنيع

لذلك علينا أن ندرك أن أخطر ما يهدِّد القيَم، ويزعزِع بنيَانَها القدواتُ السيّئة، التي يفتَقِد أصحابها…


- الخط الأصفر يؤدي إلى العرفان

لقد رزقني الله ابنا.. وسميته خالدا.. حتى لا ينسى أبنائي ما قدمته لنا.. من كريم فعالك..


- آمال.. تحطمت على صخرة العناد

وهكذا يطيح العناد بآمال الشباب.


- نتيجة فحص دم

خرج يبحث عن المصلى .. ليسجد لله سجدة شكر..


- ثلاثون عامًا من الوفاء

- ولكن إكراما لزوجها وحتى لا تجرح شعوره فضلت البقاء معه صابرة محتسبة الأجر والثواب من…


- يوما ما !!

ألم يقولوا: إن بداية الألف ميل .. تبدأ بخطوة .. فقط خطوة؟ ..


- الدموع الأخيرة

واعلم أن الأمة تبنى على الشموع لا على الدموع!


- من صفات الدعاة الصدق والتجرد وعدم الغدر

في حديث طويل لابن عباس-رضي الله عنهما- في الصحيحين، حوار عقلي جرى بين عظيم الروم -ملك…


- هل يمنع الإسلام التقدم؟

· فلا عزة للأمة، ولا كرامة، ولا ظهور، ولا سيادة إلا إذا رجعت إلى دين الإسلام،…


- الكيد للنبي –صلى الله عليه وسلم- والصد…

• لذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مستهدفا من أعداء الدين الحق، على…


- كيف تحيا الأمم وكيف تموت؟

· لكنَّ إقامة الدين تحتل المكانة الأسمى لتحيا الأمم وتسمو، وهي الدافع الحقيقي لكل الأسباب السابقة.…


- لماذا يتنامى الإسلام في أوروبا؟

ومن الأسباب التي جعلت الدين الإسلامي الأكثر انتشارًا أيضًا أن الإسلام دين مكتمل مكتفٍ بذاته، لا…


- الإسلام يتنامى في أوروبا

وفي ألبانيا يعد مسجد (أدهم باي) في (تيرانا) (1789) من أقدم المساجد هناك، وقد أُعيد فتح…


- ندين الإرهاب ونُتَّهم به

وكذلك عَدَّ سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - التفجيرات منكراً عظيما، يترتب…


- لماذا التدخل في حقوق الطفل المسلم؟

أستغرب احتجاج بعض المنظمات الدولية (الإنسانية) على بعض الدول العربية والإسلامية تبنيها (اتفاقية حقوق الطفل في…


- شهر ترفع فيه الأعمال

•لأنه بين شهرين عظيمين؛ فاشتغل الناس بهما عن الأقل شهرة مع عظمه، وفيه إشارة إلى الحرص…



تابعنوا ..

احدث الاخبار..

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات…

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجة


تنويه هام

تنويه هام بخصوص المسابقة البحثية الاولى للمركز وتمديد موعد استلام البحوث حتى اخر فبراير 2019


تنويه هام

عن موعد المسابقة البحثية الأولى للمركز


استطلاعات الرأي ..

ما رأيك بالمواد التي يقدمها الموقع ؟
مفيدة
عادية
غير مفيدة