965-55997165‏   ibnkhaldunkw@gmail.com 




• - هل يمنع الإسلام التقدم؟.

تاريخ الإضافة : October 21, 2019  |   المشاركة : Facebook Twitter Print   |  عدد الزوار : 13549 |  التصنيف : م. سالم الناشي


هل يمنع الإسلام التقدم؟

بقلم م. سالم الناشي

       ·            المسلم الحق  قوي الإيمان، مدرك لسنن الله في الكون، يعلم أن للتمكين والقوة أسباباً؛ فالأمة الإسلامية عندما كانت متمسكة بدينها فيما مضى عاملة بكتاب الله وسنة نبيه –صلى الله عليه وسلم-، صحيحة في عقائدها، صالحة في أعمالها، حسنة في معاملاتها وعاداتها، كريمة في أخلاقها، بصيرة في أمر دينها ودنياها، وراقية في آدابها وعلومها؛ كانت عزيزة الجانب، قوية الشوكة، صاحبة سلطان وصولة، وممسكة بأدوات التطور والعلم، قوية أمام التحديات التي واجهتها، ومسيطرة على مكونات الحياة؛ فاستطاعت في فترة قصيرة أن ترتقي وتتطور في شتى العلوم، حتى أن الغرب أخذ من حضارة الإسلام الشيء الكثير.

       ·            ولكن عندما ضعفت الأمة الإسلامية وتخلفت عن دينها، وابتدعت في دين الله ما ليس منه: عقيدة، وقولاً، وفعلاً؛ تأخرت كثيرًا، وتخلفت عن الأمم، بل تسلط عليها الغرب والشرق وأضعفها، ومنع عنها أسباب التقدم والرقي، ولو رجعت الأمة إلى ما كان عليه السلف الصالح من التمسك بالدين، ونبذ الجهل والخرافات، لعادت لها القوة، والكرامة، والظهور في شتى المجالات.

       ·            دعا هِرَقْلُ - وهو أحد زعماء الدول العظمى في وقته - أبَا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ في مَجْلِسِهِ، وحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فسأله تسعة أسئلة عن الدين الجديد وعن النبي –صلى الله عليه  وسلم- ومنها: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فقال أبو سفيان: يقولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وحْدَهُ ولَا تُشْرِكُوا به شيئًا، واتْرُكُوا ما يقولُ آبَاؤُكُمْ، ويَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والصِّدْقِ والعَفَافِ والصِّلَةِ.

       ·            ومما استنتجه هرقل بعد هذه المقابلة وتلك الأسئلة قوله: «فإنْ كانَ ما تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وقدْ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّه خَارِجٌ، لَمْ أكُنْ أظُنُّ أنَّه مِنكُمْ، فلوْ أنِّي أعْلَمُ أنِّي أخْلُصُ إلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، ولو كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عن قَدَمِهِ».

       ·            ثم قال هرقل لمن في مجلسه: «يا مَعْشَرَ الرُّومِ، هلْ لَكُمْ في الفلاحِ والرُّشْدِ، وأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ، فَتُبَايِعُوا هذا النبيَّ؟» فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إلى الأبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ، وأَيِسَ مِنَ الإيمَانِ، قَالَ: «رُدُّوهُمْ عَلَيَّ»، وقَالَ: «إنِّي قُلتُ مَقالتي آنِفًا أخْتَبِرُ بهَا شِدَّتَكُمْ علَى دِينِكُمْ، فقَدْ رَأَيْتُ»، فَسَجَدُوا له ورَضُوا عنْه، فَكانَ ذلكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ (صحيح البخاري).

       ·            يقول العلامة ابن عثيمين -رحمه الله عما حصل في الدول الغربية التي لاتدين بالإسلام من التقدم في الصناعات وغيرها: «فإن ديننا لا يمنع منه، لو أننا التفتنا إليه، لكن -مع الأسف- ضيعنا هذا وذاك؛ ضيعنا ديننا، وضيعنا دنيانا، وإلا فإن الدين الإسلامي لا يعارض هذا التقدم، بل قال الله -تعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} الأنفال:60. وقال -تعالى-: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} الملك:15. وقال -تعالى-: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}».

       ·            فلا عزة للأمة، ولا كرامة، ولا ظهور، ولا سيادة إلا إذا رجعت إلى دين الإسلام، رجوعًا حقيقيًا يصدقه القول والفعل، وعملت بأسباب القوة والتقدم المادية.

تعليقات الزوار :
اضف تعليقك أدناه :




(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)

إقرأ أيضا للكاتب: م. سالم الناشي


- من الماضي ننطلق نحو بناء جديد

الآن مطلوب من الكويت الاستفادة من تجارب الماضي، ولا سيما من هاتين المناسبتين، والانطلاق نحو بناء…


- كيف تكون دعوتنا..؟

وقد امتدح الله هذه الأمة لحرصها على التواصي والتناصح فيما بينها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،…


- المياه الراكدة

· وقد يكونون في شر وبلاء ومعاص، ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه، ويندمون ويستقيمون على…


- دمــوع النبـي –صلى الله عليه وسلم

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيما في كل شيء، حتى في بكائه؛…


- دين الرحمة ونبي المرحمة الإسلام والعنف لا…

إذًا، ديننا دين رحمة، ونبينا رحمة مهداة؛ ومن هنا نؤكد أنه لا يمكن للتطرف أو الإرهاب…


- نجاح جهود الكويت في لم الشمل الخليجي

وقد أكدت هذه القمة تحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في المجالات كافة، وصولاً إلى…


- واعْتَصِمُوا.. وَلَا تَفَرَّقُوا

• وإِنَّ وَحْدَةِ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ شَرْعِيٌّ، وَوَاجِبٌ حَتْمِيٌّ، لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهِ؛ فالاِجْتِمَاعُ عَلَى الْحَقِّ ِقُوَّةِ،…


- الصبر الصبر رغم الإنكار والصد

فقام في قومه 950 عاما يدعوهم، ويحذرهم من عذاب يوم أليم؛ فكانت نذارة قومه والخوف عليهم…


- صوت الحكمة أساس الأداء الإسلامي الرشيد

وهناك عامل مؤثر ومهم حول الجالية المسلمة في أوروبا، وهو: أنها الجالية الوحيدة المتماسكة والفاعلة والنشطة،…


- وداعا.. أفجينيا

أكملت اليونانية (أفجينيا باترار خيا) يومها الثلاثين في الإسلام ثم توفيت - رحمها الله تعالى -…


- سَمِعْنا وأَطَعْنا.. في مقابل (كيفي)

في الحديثِ: شدَّةُ تعظيمِ الصَّحابةِ -رضي الله عنهم- لأمرِ اللهِ -تعالى- ورسولِه - صلى الله عليه…


- حياتنا بين اليأس والأمل

فرق كبير بين كلمتي (اليأس - والأمل)، وفرق عظيم بين رجل يعيش بروح التفاؤل والأمل، وبين…


- حوارات زائري مريض

ويستحب للزائر أن يدعو للمريض بالخير؛ فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «من عاد مريضاً...…


- رضا وتفاؤل

- فالرضا سرور القلب.. بل هو جنة المؤمنين.. يستريحون فيها من هموم الدنيا.


- الأخلاق والقيم حصننا المنيع

لذلك علينا أن ندرك أن أخطر ما يهدِّد القيَم، ويزعزِع بنيَانَها القدواتُ السيّئة، التي يفتَقِد أصحابها…


- الخط الأصفر يؤدي إلى العرفان

لقد رزقني الله ابنا.. وسميته خالدا.. حتى لا ينسى أبنائي ما قدمته لنا.. من كريم فعالك..


- آمال.. تحطمت على صخرة العناد

وهكذا يطيح العناد بآمال الشباب.


- نتيجة فحص دم

خرج يبحث عن المصلى .. ليسجد لله سجدة شكر..


- ثلاثون عامًا من الوفاء

- ولكن إكراما لزوجها وحتى لا تجرح شعوره فضلت البقاء معه صابرة محتسبة الأجر والثواب من…


- يوما ما !!

ألم يقولوا: إن بداية الألف ميل .. تبدأ بخطوة .. فقط خطوة؟ ..



تابعنوا ..

احدث الاخبار..

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات…

النتيجة النهائية لمسابقة مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجة


تنويه هام

تنويه هام بخصوص المسابقة البحثية الاولى للمركز وتمديد موعد استلام البحوث حتى اخر فبراير 2019


تنويه هام

عن موعد المسابقة البحثية الأولى للمركز


استطلاعات الرأي ..

ما رأيك بالمواد التي يقدمها الموقع ؟
مفيدة
عادية
غير مفيدة